الشيخ الطوسي
80
تلخيص الشافي
قيل له : قد بيّنا : أنا لا ندعي علم الاضطرار بالنص - لا لأنفسنا ولا لأحد من مخالفينا - ولا نعرف أيضا أحدا من أصحابنا ادعى ذلك ، إلا أنا نتكلم على ما يلزم من ذهب إلى ذلك . فأما قولهم : انه كان ينبغي أن نكون معذورين إذا لم نعرف النص ضرورة ، فباطل لا شبهة فيه ، لأنا إنما ألزمنا أن يرتفع العلم الضروري عنهم بالنص على وجه كانوا هم المانعين أنفسهم منه ، وهم - مع كونهم مانعين من وقوعه - متمكنون من إزالة المنع والخروج عما ارتفع من أجله العلم بالنص من الشبهة ، أو السبق إلى الاعتقاد ، أو الرد للخبر والتكذيب . ولو شاءوا لفارقوا ذلك فوقع لهم العلم الضروري . فكيف يجب - على هذا - أن يكونوا معذورين . وهل إقامة العذر لهم - وهذه حالهم - إلا كإقامة العذر لمن نظر في الدليل ؟ وقد سبق إلى اعتقاد فاسد : إما بتقليد أو بشبهة ، فامتنع عليه - لذلك حصول العلم من جهة الدليل ، فلما كان من هذه حاله غير معذور ، وان كان لا يصح حصول العلم له من جهة الدليل من حيث كان متمكنا من إزالة ما منع من حصول العلم بالنظر في الدليل ومفارقته - فكذلك حال من يقع له العلم بالنص من المخالفين على أن الذم - وإن لم يلحقهم من هذا الوجه - فهنا وجه يلحقهم الذم منه ، وهو : أنهم - وان كانوا كالمانعي أنفسهم من العلم الضروري - قادرون على إصابة العلم الاستدلالي بأن نظروا في أحوال المخبرة بالنص ويستدلوا على كونهم صادقين . وإذا كان هذا طريقا إلى العلم - وهم متمكنون منه - زال عذرهم وتوجه الذم إليهم . فان قيل : هذه الطريقة توجب عليكم أن تجوزوا في سائر ما يعلم من دينه صلّى اللّه عليه وآله ضرورة لمن يختص به قوم دون قوم ، وان اشترك الكل في معرفة نبوته وذلك باطل ولا يجوز أن يمنع العلم لأجل الشبهة ، لأن العلم الضروري يدفع الشبهة ولأن الشبهة إنما تقع فيما طريقه الدليل دون ما طريقه الاضطرار .